أنها منها فظننا أنها منها فمن ثم قرنت بينهما ولم اكتب بينهما سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم » هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . [ المستدرك 2 / 221 و 230 ] .
وهذه الرواية تدل على أن النص القرآني كان معروفا بين الصحابة جميعا وعلى تقدم السور الطوال وأن الأنفال لم تكن من الطوال في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل كانت من المثاني ، فرأى عثمان وحدة الموضوع - حسب اجتهاده - حيث أنها خليت من البسملة أن يقدم البراءة ويؤخر الأنفال لتشابه موضوعهما وكما قال ( فظننت أنها منها ) فالجمع العثماني إذن دخل فيه تقديم وتأخير في سورتين هما الأنفال والبراءة .
نتيجة الجمع
ذكر ابن الأثير نتيجة جمع عثمان ثلاثة أمور فقال : « فلما نسخوا الصحف ردها عثمان إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف ، وحرق ما سوى ذلك ، وأمر أن يعتمدوا عليها ويدعوا ما سوى ذلك » [ الكامل 3 / 9 ] .
ولم يحدد ابن الأثير ما هي الآفاق التي أرسلت المصاحف إليها ويكفي أمر الخليفة بحرق ما سواها والاعتماد عليها دون غيرها من نتيجة ظاهرة .
قال القسطلاني ( ت 923 ه ) : « فأرسل عثمان إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وكانت خمسة على المشهور فأرسل أربعة وأمسك واحدا . وقال الداني في المقنع أكثر العلماء أنها أربعة أرسل واحدا للكوفة وآخر للبصرة وآخر للشام وترك واحدا عنده . وقال أبو حاتم فيما رواه عنه ابن أبي داود كتب سبعة مصاحف إلى مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة وحبس بالمدينة واحدا . وأمر بما سواه أي سوى المصحف الذي استكتبه والتي نقلت منه وسوى الصحف التي كانت عند حفصة ( من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ) بسكون الحاء المهملة وفتح الراء . ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يحرق بفتح المهملة وتشديد الراء مبالغة في اذهابها وسدا لمادة الاختلاف » [ إرشاد الساري 7 / 449 ] .
وفي تاريخ اليعقوبي ( ت 284 ه ) : « وجمع عثمان القرآن وألفه ، وصيّر الطوال مع الطوال ، والقصار مع القصار من السور ، وكتب في جمع المصاحف من الآفاق حتى جمعت ، ثم سلقها بالماء الحار والخلّ ، وقيل أحرقها فلم يبق مصحف إلا فعل به ذلك خلا مصحف ابن مسعود » .
ثم قال : « وبعث بمصحف إلى الكوفة ، ومصحف إلى البصرة ، ومصحف إلى المدينة ، ومصحف إلى مكة ، ومصحف إلى مصر ، ومصحف إلى الشام ، ومصحف إلى