ردود الفعل :
ومهما كانت الأسباب الداعية إلى فكرة المصحف الإمام فإنها كانت خطوة جريئة وان محاولة عثمان رضي اللّه عنه بحرق المصاحف الأخرى كانت محاولة شديدة وموقفه تجاه ابن مسعود كان أشد ، أما غير ابن مسعود من الصحابة وأهل البيت فتكاد تتفق كلمتهم على المصحف الإمام لئلا تكون فرقة أو اختلاف بين المسلمين .
وأما ابن الأثير ( ت 630 ه ) قال عن عمل عثمان : « فجمع الصحابة وأخبرهم الخبر فاعظموه ورأوا جميعا ما رأى حذيفة » [ الكامل 3 / 9 ] .
قال الجلالي : « وهذا الكلام لا يستقيم إذ كيف رأى جميع الصحابة شيئا ثم خالف بعضهم الآخر كما نجد في هذه الروايات اختلاف المصاحف ومن نصوص كثيرة تقدمت » .
وروى السجستاني ( ت 316 ه ) بإسناده عن عمل عثمان : « سمعت بعض أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : قد أحسن » [ المصاحف 24 ] .
ولم تذكر هذه الرواية من عنى من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكن موقف أهل البيت رواية وعملا كان في متابعة المصحف الإمام .
قال ابن الأثير ( ت 630 ه ) : « ولما قدم عليّ الكوفة قام إليه رجل فعاب عثمان بجمع الناس على المصحف فصاح وقال : اسكت فعن ملأ منا فعل ذلك فلو وليت منه ما ولي عثمان لسلكت سبيله » [ الكامل 3 / 9 ] .
وبالرغم من أن لهم قراءتهم الخاصة - كما سيأتي في القراءات - لم يسمح أهل البيت بمخالفة المصحف الإمام . فلقد قال الإمام الصادق : « اقرءوا كما يقرأ الناس » [ الوسائل 4 / 821 ] .
ويظهر أن أشد الناس معارضة لجمع عثمان كان أصحاب الكوفة فإنهم قاطعوا المصحف الإمام . قال اليعقوبي ( ت 284 ه ) عن مصحف ابن مسعود : « وكان ابن مسعود بالكوفة ، فامتنع أن يدفع مصحفه إلى عبد اللّه بن عامر ، وكتب إليه عثمان : أن أشخصه ، إنه لم يكن هذا الدين خبالا وهذه الأمة فسادا . فدخل المسجد وعثمان يخطب ، فقال عثمان :
إنه قد قدمت عليكم دابة سوء ، فكلّمه ابن مسعود بكلام غليظ فأمر به عثمان فجرّ برجله حتى كسر له ضلعان ، فتكلّمت عائشة ، وقالت قولا كثيرا » [ 2 / 170 ] .
وزاد اليعقوبي ( ت 284 ه ) : واعتلّ ابن مسعود ، فأتاه عثمان يعوده ، فقال له : ما كلام بلغني عنك ؟ قال : ذكرت الذي فعلته بي ، إنك أمرت بي فوطئ جوفي ، فلم أعقل صلاة