لأجل مراعاة لفظية مما لا يليق بالبيان القرآني .
وعند المفسر أبي السعود العمادي نجد تعدّدا في تبيان جمالية الفاصلة القرآنية ، بيد أنه تعدد لا يدل على تناقض ، فهو يضيف إلى أهمية النظم كما رأيناها عند سلفه الزمخشري تتخذ الأولية ، نجد مراعاة الفواصل موسيقيا .
ومن هذا القبيل ما جاء في تفسيره للآية الكريمة :
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
[ الأنعام : 1 ] فهو يقول : « والتقديم لمزيد الاهتمام والمسارعة إلى تحقيق مدار الإنكار والاستبعاد ، والمحافظة على الفواصل » « 1 » .
أما الباحثون المعاصرون فقلّما يخصصون فصلا في أسفارهم لجمالية تمكن الفاصلة ، واحتوائها لمعناها صنيع الدارسين القدامى ، فذلك نجده منثورا في صفحات تخصص عادة لجمال اللفظة القرآنية من شتى الجوانب .
ولهذا يلفت الدارس المعاصر نظرنا إلى جمال المفردة القرآنية ، فنجد أن هذا الجمال يشمل فصولا متعددة من بحثنا ، ولا ريب في أن المفردة القرآنية تتّسم بتعدد جوانب جمالها ، فهناك الصوت الموسيقى ، وهناك الإيجاز ، والتهذيب ، ومناسبة المقام ، والقدرة التصويرية ، والإيحاء ، وإحكام الصورة ، وغير هذا .
وقد خصصت الدكتورة عائشة عبد الرحمن جانبا لتمكن الفاصلة القرآنية ، وكما وجدنا سابقا ، في هذه الفقرة وكذلك في الفصل الأول ، ولم يبخل سائر الدارسين المعاصرين بعطائهم في إثبات تمكن الفاصلة وجمالها ، وكشف المعالم النفسية والفكرية ، لكنهم ينظرون إليها على أنها مفردة ، ولهذا مرت بنا فواصل كثيرة في فقرات سابقة دلّت على الجمع بين التقليد والإبداع .
هامش
( 1 ) إرشاد العقل السليم : 3 / 105 .