فهذه الجمالية بعنوان التمكين والتخير والتصدير والتوشيح ، فهو يستشهد لفن التصدير أي التلميح بالكلام إلى الفاصلة ببعض الآيات ، ومن شواهده قوله تعالى :
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
[ هود : 87 ] .
ويعلق على هذا التذييل قائلا : « إن هذه الآية الكريمة لما تقدم فيها ذكر العبادة والتصرف في الأموال ، كان ذلك تمهيدا تاما لذكر الحليم والرشد ، لأن الحلم : العقل الذي يصحّ به التكليف ، والرّشد : حسن التصرف في الأموال » « 1 » .
وهو يستعين بما يعرف في الشرع عن التكليف ولزومه لكمال العقل ، وحقّ التصرف في الأموال مما يتطلب كمال العقل أيضا ، ويمكن أن يضاف هنا بعد التهكم في الكلمتين اللتين جاءتا في صيغة مؤكدة دالة على تعجرف .
كما يستشهد لفن التوشيح بقوله تبارك وتعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
[ يس : 37 ] ، ويعرّفه قائلا : « سمّي هذا الباب توشيحا ، لكون أول الكلام يدل على لفظ آخره ، فيتنزّل المعنى منزلة الوشاح ، ويتنزّل أول الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح اللذين يجول عليهما الوشاح » « 2 » .
ونحن لا نرى هذا الفرق الذي يحدد به على تخصيص مكان للتوشح ، وآخر للتصدير ، وغير هذا ، فكل هذه المصطلحات تعني العلاقة القوية بين الأول والآخر ، وكان يكفي الحديث عن التمكين من
هامش
( 1 ) تحرير التحبير ، ص / 224 .
( 2 ) تحرير التحبير ، ص / 228 .