بين أكرم وكريم ، على ما تأوّله المفسرون ، فالغاية من صيغة أفعل هي أبعد ما يكون من التصوير » « 1 » .
وهذا ما تراه الباحثة أيضا في اسم الأعلى من أسمائه الحسنى في الآية الكريمة :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ] ، تقول : « وإنما القصد المضيّ بالعلو إلى نهايته القصوى ، بغير حدود ولا قيود » « 2 » .
وهي تنظر في الصيغة الصرفية للفاصلة القرآنية ، وتبحث عن نظائر هذه الصيغة محافظة على أسلوبها الشمولي الاستقرائي ، ففي الآية الكريمة :
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
[ الليل : 7 ] ، تقول : « واستعمال العسرى كاستعمال اليسرى ليس ملحوظا فيه المصدرية كالعسر واليسر ، وإنما الملحوظ فيها بصيغة ( فعلى ) أقصى اليسر ، وأشدّ العسر ، أو هما اليسر الذي لا يسر مثله ، والعسر الذي ما بعده عسر ، ونظيرهما في القرآن الكريم من غير المادة : « البطشة الكبرى » و « النار الكبرى » « 3 » .
فقرين هذا المطلوب من حجم المعنى يتجلى في قوله عز وجل :
وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى
[ الأعلى : 11 - 12 ] ، وقوله تبارك وتعالى :
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى
[ الدخان : 16 ] .
والجدير بالذكر أن صيغة الكبرى لم ترد إلا مسندة إلى آيات اللّه ، وفي وصف القيامة في القرآن الكريم ، لما في هذه الصيغة من طاقة غير محدودة ، وهذا يحقق غاية الفاعلية ، ليظل تفكير المتلقي يحول حول مدى قدرة اللّه المطلقة .
وفي تفسيرها سورة الهمزة تذكّر بالاستعمال اللغوي الصحيح الذي
هامش
( 1 ) التفسير البياني : 2 / 110 .
( 2 ) الإعجاز البياني للقرآن : ص / 253 .
( 3 ) التفسير البياني ، د . عائشة عبد الرحمن : 2 / 111 .