أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
[ الحاقة : 7 ] ، مع أن المقصود في هذا التشبيه واحد وهم قوم عاد .
يقول أبو العباس المبرد كما نقل عن كتابه « المذكر والمؤنث » : « ليس في إحدى الآيتين رعاية للفاصلة ، وما أغنى القرآن عن رعايتها لو أدخلت على المعنى ، وإنما قصد جنس النخل في التذكير ، وأريدت جماعته في التأنيث ، وبكلتا الصيغتين نطقت العرب ، وعلى كلتيهما بنت تصرّفها في الكلام » .
هذه لفتة طيبة من المبرد تبين استعجال الأستاذ الزيات في حكمه ، وهذه اللفتة منصبة في جهة التذكير والتأنيث ، أما اختلاف نعت أعجاز النخل مرة « خاوية » ومرة « منقعر » فإننا نجد أن كلمة « خاوية » معناها ساقطة ، وقد ناسبت هذه الفاصلة ما قبلها من سياق دون كلمة « منقعر » لأن القوم صرعى ألقت بهم الريح العاتية على الأرض ، كما ألقت بأركان بيوت القرية في قوله تبارك وتعالى :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
[ البقرة : 259 ] ، فهنا مع الخواء يقصد مجرد السقوط ، وعندما قصد البيان الإلهي خفتهم أمام قوة الريح ذكر كلمة « منقعر » فلكل فاصلة مرحلة زمنية من هذا العقاب ، وفي هذا يتضح التمكن في أقصى غاياته .
ونحسن في تفصيلات الزمخشري ودقته دفع تهمة السجع ، وذلك من خلال مفردات نظرية النظم ، وهو يصرّح بهذا قائلا : « لا تحس المحافظة على الفواصل لمجردها ، إلا مع بقاء المعنى على سردها على المنهج الذي يقتضيه حسن النظم والتئامه ، وبني على ذلك أن التقديم في
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
[ البقرة : 4 ] ، ليس لمجرد الفاصلة ، بل لرعاية الاختصاص » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 137 .