الحركات السيئة ، ففي الفتحة إبعاد وفي الشدة لصوق ، فيبدو أن التعبير بالمس فيه إنكار لكل ما يتصل بالزنى ، وفي هذا ترفع ونفي للصغير والكبير من القضية .
وقد أطلق الزمخشري عبارته ، ورأى أن العلاقة الشرعية بين الرجل والمرأة يكنى عنها بالمس والملامسة ، وأنه ليس يكون هذا في الزنى ، وفي هذا إغفال كبير لموقف هذه الطاهرة الرقيقة التي لا تتحمل مجرد المس ، وإن أرادت منه ورائه ما خمّنوه .
وينبغي أن نضيف هنا أن البيان القرآني لم يجنح إلى هذه الجمالية من موقع الاعتماد على الفروق اللغوية ، فيصرّح بالزنى ، ويلمح في النكاح المشروع ، فقد عبّر القرآن الكريم عن أبشع الزنى الذي ابتلى به قوم لوط بكلمة موحية إيحاء ظلاليا .
نقرأ على لسان هؤلاء القوم الشاذين في مخاطبتهم لوطا عليه السلام قوله تعالى :
قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
[ هود : 79 ] ، فعبّرت كلمة حق عن احتواء الموقف بالإيجاز والترفّع ، فهي تحتوي على قمة الهياج الجنسي عند هؤلاء .
والكلمة بعد ذلك على أخلاقيتها الرفيعة التي تطفئ معنى الشّبق ، وتزيحه من التصوّر ، تدل على ثقة هؤلاء الماجنين بأنفسهم المعقدة وإمعانهم في سبل الضلال ، فهو كما يرون أصحاب حق فيما يذهبون إليه من انحراف .
ومما يتصل بالمس فعل المباشرة الذي نظر إليه الزركشي بإعادته إلى الأصل اللغوي كما في قوله تعالى :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
[ البقرة : 187 ] ، إذ يقول : « ومن عادة القرآن العظيم الكناية عن الجماع باللمس والملامسة