ولا يحيف على المقصد الأساسي ، وتومئ هذه الكلمة بظلالها إلى المعنى من غير التصريح به ، مما يؤدي إلى النهوض بالنفس البشرية ، وإبعادها عن الابتذال ، لأن الحياة السوية السامية مطلب القرآن الكريم .
وللتهذيب سمة فنية وبعد أدبي يتجاوز معرفة الفروق واحتواء الموقف ، وذلك أن التهذيب يزيد من طاقة التوصيل والتفاعل مع النص ، بعكس ما يصنعه اللفظ المبتذل فالنفس « لا تنفعل مع المبتذل ، لأنها لا تجد فيه شيئا طريفا يثير اهتمامها أو يلفت انتباهها ، وابتذال الشيء يقلّل من أهميته في النفس ، ويشبع حاجتها إليه ، فيقل إقبالها عليه ، ولهذا فإن النص الذي يشتمل على ألفاظ سوقية مبتذلة يفقد قدرته على التأثير » « 1 » .
ويلحظ الدارس أن الكنايات القرآنية اشتملت على قضايا الحلال والحرام ، ويجد كما يقول الدكتور عبد العظيم المطعني أن « ما أطلقه القرآن على الحلال من كلمات تبعث في النفس الرغبة والارتياح ، وما أطلقه على الحرام من كلمات تثير في النفس شعور النفرة والارتياع ، ومتى بلغ أسلوب ما هذه المنزلة من التأثير القوي كان نموذجا ناجحا ، وأدبا رفيعا ، فما بالك بالقرآن وهو في أعلى درجات البلاغة والقوة » « 2 » .
ولن نشغل بدقائق وتفصيلات في تسمية المصطلح الذي يتضمن التهذيب كما شغل الدارسون القدامى ، ولن نتجاوز ما ذكروه فلا بد أن يكون ما عرضه القديم والمعاصر إنارة لما نرمي إليه من ملامح تصويرية حسية وملامح وجدانية وظلال بين مد وجزر وأبعاد اجتماعية .
لذلك سنعرض لبعض الشواهد القرآنية مما يتصل بالتهذيب في ذكر
هامش
( 1 ) الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية ، د . ناجي ، ص / 74 .
( 2 ) خصائص التعبير القرآني ، د . عبد العظيم المطعني : 1 / 257 .