وينتبه الدكتور نور الدين عتر إلى جمال صيغة المفاعلة في تفسير الآية الكريمة :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 9 ] ، إذ يقول : « إنه الخداع والمكر البالغ الذي عبّر عنه بصيغة المفاعلة « يخادعون » ، لإفادة المبالغة في فعلهم ذلك ، وحسبك في ذلك أنهم في خداعهم هذا غفلوا عن رقابة اللّه لهم واطّلاعه على خباياهم » « 1 » .
وفي هذا وضوح الصلة بين المعيار اللغوي والدلالة الجمالية ، كما نضيف أن هذه الصيغة تدل على المحاولة ، المخفقة على كثرتها ، خصوصا أنه أردف بقوله تبارك وتعالى :
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
[ البقرة : 9 ] ، فالصيغة تشتمل على محاولة الخداع ، وذلك أن الله مطلع على قلوبهم .
وقد ورد الفعل يختصمون أربع مرات ، كما في قوله عز وجل :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
[ آل عمران : 44 ] ووردت صيغة « يخصّمون » مرة واحدة في قوله تعالى
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
[ يس : 49 ] .
واللافت للنظر ورود « يخصمون » ، إذ أدغمت فيها التاء بالصاد على غير المعهود في قواعد الإدغام ، لأن الإدغام يكون بين الحروف المتقاربة مثل التاء والدال ، وسبب هذا الإدغام الخاص لطيفة تتصل بالمعنى بسببين كما رأى الدكتور عودة اللّه منيع القيسي .
الأول شدة الخصومة بين فريق إيمان وفريق كفر ، بخلاف الخصومة في أهل الملة الواحدة الذين يتسابقون إلى شرف التكفل بمريم ، ففي « يخصمون » معركة بين أنصار الحق وأنصار الباطل الذي يستبعدون حدوث الوعد والعذاب الأخروي
مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ يس : 48 ] .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم والدراسات الأدبية ، ص / 278 .