جزئيات النظم ، ويشدّ الانتباه إليها ، وإلى فاعليتها في النص ، وفي هذا الصدد يقول الدكتور درويش الجندي : « إن الزمخشري يختلف عن عبد القاهر في كونه بالإضافة إلى نحويّته لغويا شديد الحساسية باللغة ، عارفا بالفروق الدقيقة في بنيات النظم فوق تحليله البلاغي للتراكيب النحوية » « 1 » .
ج - صيغ المشتقات :
للزمخشري وقفات مطولة في سر البناء واحتوائه للفكرة « وهو كغيره من اللغويين والنحاة يرى أن زيادة المبنى دليل على زيادة المعنى ، وأن هذا الارتباط بين المبنى والمعنى أمر تقرّه الفطرة اللغوية » « 2 » .
ومن هذا المنطلق يبيّن الفرق بين « مرضعة » ومرضع ، وأن للأولى خصوصية تتعلق بسياق الآية وغرضها الجليل ، وذلك في الآية الكريمة في وصف القيامة :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
[ الحج : 2 ] ، وقد رجّح أبو هلال العسكري « 3 » جمال وجود « مرضعة » على امرأة ، وذلك لإظهار ناحية العطف ومن ثم شدة الاندهاش ، إلا أن الزمخشري يتعمّق في الصيغة ذاتها متأملا التأنيث فيها ، فهو يرى للتأنيث في الآية جماله المحيط بالفكرة .
يقول : « فإن قلت : لم قيل « مرضعة » دون مرضع ، قلت : المرضعة التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها للصبي ، والمرضع التي من شأنها أن ترضع ، وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها ، فقيل : « مرضعة » ،
هامش
( 1 ) النظم القرآني في الكشاف ، د . درويش الجندي ، ص / 27 .
( 2 ) البلاغة القرآنية ، د . محمد أبو موسى ، ص / 291 .
( 3 ) الصناعتين ، ص / 265 .