الذي يكون في إقامة الصلاة ، وحجم تحمّل المؤمن للشدة في تنفيذ الأمر الإلهي ، كما نفذه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام . فثمة قوة مجسمة بالطاء ، ترسم العالم النفسي وتجعله عيانا .
وكذلك نجد الأمر ذاته في كلمة « يصطرخون » فالطاء يضيف معنى الشدة في استغاثة الكافرين ، إنه صراخ قوي نابع من نفوس محطمة يائسة ، وهو صراخ خشن غير طبيعي تومئ إليه قوة الطاء ، وهو غريب الطبع كما أومأ إلى هذا اقتران الطاء بالصراخ ، وقلة استعمال الكلمة .
ويمكن أن نلتمس مظاهر القوة الحسية في شواهد كثيرة ، مثل قوله عز وجل :
تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ
[ الأنفال : 26 ] ، إنه تعالى يظهر نعمته على قريش ، نعمة الأمن ، فيؤثر فعل « يتخطف » على « يخطف » ، لما فيه من زيادة التاء والتشديد التي ترسخ معنى العنف ، وهذا بالإضافة إلى اختيار فعل الخطف الذي يفيد قوة المعتدي وبطشه ، ويفيد بالمقابل سهولة خطف المعتدى عليه ، وذلك لتظهر جلية رحمة اللّه وعنايتهم بهم .
وقد فصل القرآن الكريم الكلام على إسباغ النعمة على بني إسرائيل وجحودهم ، فقد أنقذهم من فظائع فرعون في النفوس والأعراض ، كما في قوله عز وجل :
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
[ البقرة : 49 ] ، وكذلك :
يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ
[ القصص : 4 ] .
ويلفت الدكتور أحمد بدوي نظرنا إلى فعل « يذبّحون » قائلا : « تجده قد اختار ذبّح مصوّرا به ما حدث ، وضعّفت عينه للدلالة على كثرة ما حدث من القتل في أبناء إسرائيل يومئذ ، ولا تجد ذلك مستفادا إذا وضعنا مكانها كلمة يقتلون » « 1 » .
ولم تذكر قصة بني إسرائيل في القرآن الكريم إلا وقد استخدمت صيغ
هامش
( 1 ) من بلاغة القرآن ، ص / 58 .