يقول سيّد قطب : « الجو كلّه يسر وراحة ونعيم ، والألفاظ مختارة ، لتتسق بجرسها وإيقاعها مع هذا الجوّ الحاني الرّحيم ، حتى « الحزن » لا يتّكأ عليه بالسكون الجازم ، بل يقال « الحزن » بالتّسهيل والتخفيف » « 1 » .
فهذه ملمح خاص بسياق هذه الآية ولا يطرد في آية أخرى إذ ذكر الحزن بتسكين الزاي في قوله تعالى في الكلام على يعقوب عليه السلام :
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
[ يوسف : 84 ] ، وهو موقف لين وضعف ، ومثله :
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
[ يوسف : 86 ] ، ولعلنا نجد ما وجده قطب في الآية الكريمة عن فقراء الصحابة :
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
[ التوبة : 92 ] ، وعلى أية حال ما ذكره قطب حالة خاصة مناسبة لسياق النص .
وكثيرا ما نستشف رهافة حسّه ، وإدراكه لدقائق فنية في بنية الكلمات ، كالمدود والحركات والانسجام بين الشّدة والرخاوة ، وذلك من خلال مصطلحين يظلّ يردّدهما في كتبه ، وهما الإيقاع والجرس ، ولا نجد عنده لغة علمية واضحة كما وجدنا عند الرافعي ، ولا نجد تعريفا علميا للإيقاع أو ماهية الجرس .
وثمّة مفردات وردت في بعض السّور المكية ، وكانت بتركيبها جديدة على الصياغة العربية المعهودة ، وهذه المفردات هي الصاخّة على وزن اسم الفاعل من صخّ يصخّ ، أي يؤثّر في الأذن بصوته الشديد ، وكذلك اشتقّت الحاقّة من الحق ، والقارعة من القرع ، والواقعة من وقع يقع ، والطامّة من فعل طمّ يطمّ .
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن ، سيد قطب مج / 5 : 1 / 294 وانظر كتابه مشاهد القيامة ، ص / 101 .