وتتكرر فيها هذه القاف المشدّدة التي تقرع السمع قرعا ، والمسبوقة بالمدّ الطويل الممهّد لها ، والمبرز لشدّتها ، والمختومة بالهاء التي تنطفئ عندها شدّتها » « 1 » .
ويلحظ في كلام المبارك أن ما يدوّي هو حرف القاف المشدّد ، ذلك الحرف المطبق الشديد ، ومما ساعد على إبرازه سبقه بالألف حيث المد الطويل ، ونظن أنه اتكأ على جهد سيد قطب .
ولو أن الباحث رجع إلى علم التجويد ، والتجويد يعني القراءة الصحيحة العادلة للقرآن الكريم لأدرك دقائق فنية موسيقية تكون عونا له على كشف مصطلح الإيقاع أو اللحن ، فإن التجويد يقول بوجود أنواع للمدود ، فهنالك مدّ بحركتين ، ومد بأربع حركات ، ومدّ بستّ حركات ، وهو : « مدّ لازم مثقّل : وضابطه مثل الطامّة والصاخّة ، أتحاجّوني ، تأمرونّي ، والمدّ اللازم بجميع أنواعه الأربعة يجب مدّه بمقدار ست حركات ، ويسمّى الإشباع ، وهذا عند جميع القرّاء » « 2 » .
ولو طبقت أنواع المدود اللازمة مثلا لوجدنا مادة وفيرة عند الباحثين ، وكثيرا من الآراء كانت في أمسّ الحاجة إلى مفاتيح هذا الفن ، وبعد معرفة طبيعة المد يمكن أن يقدم الدارس إيحاءات ويكشف الستار عن فضاءات نفسية للمفردة .
إذن فقطب وغيره يكتفون بالإشارة إلى عنف الصوت أو سلاسته ، ولا يفسّرونه في الأغلب ، والحق أن هذا العنف المبثوث في طيّات هذه المفردات السابقة يكمن في وجود هذا المدّ الطويل الذي لا غنى عنه ، حتى الوصول إلى الشّدّة ، وكأنما تصوّر الحركات شدّة هذا اليوم الهائل ،
هامش
( 1 ) دراسات أدبية لنصوص من القرآن د . محمد المبارك ص / 30 .
( 2 ) قواعد التجويد ، ص / 71 .