من تأنّ وانسياب ليّن ، تتزايد معه الأرزاق .
وطلب سحرة فرعون إفراغ الصبر من ربهم دون الصب ، لما شهدوا من تهديد فرعون ،
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
[ الأعراف : 126 ] ، فالبطء مقصود ، لأن تصوّر الصّلب في جذوع النخل يستدعي صبرا يأتي شيئا فشيئا ، مع مرور الدقائق والساعات ومع استمرار الصلب ، فليس الموقف مصيبة واحدة أو صدمة واحدة ، وذلك لأن في الصلب موتا بطيئا يخشى خلاله هؤلاء المؤمنون أن يتزعزع إيمانهم ، ولا شك أن حركة الإفراغ المجسّمة تصور لنا الصبر في حركة شاقولية هابطة من الأعلى ، مما يناسب رعاية السماء ، وتبيّن ضعف هؤلاء المستضعفين وهم يتلقون الصبر كأرض جدباء تحت الغيث المنعش .
وللكبر حركة ذات تطاول وتراكم ، لكثرة مرور الزمن عليها ، كما في الآية الكريمة حول إعادة الخلق
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ الإسراء : 51 ] ، فلا شك أن هذا الخلق المفترض يكون قد تعاظم في نفوسهم مع مر الزمان وكثرة التجارب ، وللكبر بعدئذ حضور حسي أكثر من العظمة .
وإن فرية ادعاء الولد للخالق عز وجل كلمة كذب تكبر في الأفواه ، قال تعالى :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
[ الكهف : 5 ] ، فكأن الكلمة كبرت في الصدور مع تقاليد الآباء إلى أن وصلت كبيرة في الأفواه كالبالون المنتفخ شيئا فشيئا .
ومن الحركات البطيئة ما يتجلى فيه التثبيت والقوة كما جاء في وصف أهل الكهف من قوله عز وجل :
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الكهف : 14 ] ، فهنا إحكام شديد للصبر على طاعة الخالق والتمسك بحبله ، ومثله صبر أم موسى عليه السلام :
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
[ القصص : 10 ] ، وفي وصف مسلمي