تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
السلامي مستشهدا بالآية الكريمة :
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
[ الفتح : 26 ] إذ نزلت في مشركي مكة إبان الحديبية ، يقول : « فلفظة السكينة التي هي من سكن يدل على خلاف الاضطراب والحركة التي هي بمعنى الوقار والأمن والطمأنينة ، تنسكب منها وداعة نفسية لتحل في قلب الرسول - عليه الصلاة والسلام - والمؤمنين ، فتسكن نفوسهم ، وحق لها أن تسكن ، فمنزّل السكينة هو خالقها ، ولذلك تحتل بالضبط موضعها لتأدية معناها العميق في نفس الرسول - عليه الصلاة والسلام - والمؤمنين » « 1 » . وهذه نظرة خصوصية في موقف خاص له إيحاءاته الخاصة ، ولكن يمكن النظر في ورود هذه الكلمة في سياق آخر من القرآن الكريم لمعرفة أبعادها البصرية والنفسية ، أليس يلفت نظرنا قوله عز وجل :
إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
[ التوبة : 103 ] وكذلك
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً
[ الأنعام : 96 ] والآية الكريمة :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها
[ الروم : 21 ] ، وهذه المفردات من السكينة والسكن مؤثرة في الخيال إن استعملت على وجه الحقيقة أو المجاز . وثمة حركة يمكن أن نسميها منقطعة تمثل الثبات كما في قوله عز وجل في وصف حور الجنة :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
[ الرحمن : 56 ] ، فالطرف ثابت في هدوء ، وفي التعبير جمال تصويري حسي لفكرة العفاف ، هذا التصوير يضيف فكرة جديدة هي لحظة قصور الطرف ، وهو طرف واحد للدلالة على وحدة الحال والمشهد . كذلك الحركة المنقطعة في الجثوّ يوم القيام ، قال تبارك وتعالى :
هامش
( 1 ) الإعجاز الفني في القرآن ، ص 73 - 74 .