الفصل الثاني في ترتيب الآيات والسور
أجمع أهل السنة والجماعة على أن ترتيب الآيات في المصحف توقيفى لا شبهة في ذلك ، حكى الإجماع الشيخ بدر الدين الزركشي رحمه اللّه وغيره فقال « 1 » :
« . . . . فأما الآيات في كل سورة ووضع البسملة أوائلها فترتيبها توقيفى بلا شك ، ولا خلاف فيه ولهذا لا يجوز تعكيسها » . ومن الأدلة على أن ترتيب الآيات توقيفى ما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال :
قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين « 2 » فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينها سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال « 3 » ؟
فقال عثمان : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تنزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ،
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن 1 / 256 .
( 2 ) المثاني : ما ولى المئين لأنها ثنتها أي كانت بعدها ، وقال الفراء هي السورة التي آيها أقل من مائة لأنها تثنى أكثر مما يثنى الطول . والمئون : هي التي تكون كل سورة فيها تزيد على مائة آية أو تقاربها - الإتقان 1 / 220 .
( 3 ) أولها البقرة وآخرها براءة - المرجع السابق .