المذهب الثاني :
أن ترتيب السور كلها توقيفى كترتيب الآيات .
قال صاحب فواتح الرحموت « 1 » :
. . . . بقي أمر ترتيب السور فالمحققون على أنه من أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم اه .
ووجهة نظر أصحاب هذا المذهب : أن الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعوا على المصحف الذي كتب في عهد عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ، ولم يخالف منهم أحد ، وهذا الإجماع لا يتم إلا إذا كان الترتيب الذي أجمعوا عليه عن توقيف لأنه لو كان عن اجتهاد لتمسك أصحاب المذاهب المخالفة بمخالفتهم .
قال الشيخ أبو بكر الأنباري رحمه اللّه « 2 » :
أنزل اللّه عز وجل القرآن كله إلى سماء الدنيا ، ثم فرقه في بضع وعشرين سنة ، فكانت السورة تنزل لأمر ينزل والآية جوابا لمستخبر ، ويوقف جبريل عليه السلام النبي صلى اللّه عليه وسلم على موضع الآية والسورة ، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف ، كان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فمن قدّم سورة أو أخّرها فقد أفسد نظم القرآن . اه .
وقال الشيخ بدر الدين الزركشي رحمه اللّه بعد أن ذكر المذهبين « 3 » :
« . . . . والخلاف يرجع إلى اللفظ » ثم علّل هذا بأن القائلين بأن الترتيب كان بفعل الصحابة غرضهم أنه صلى اللّه عليه وسلم رمز إليهم بذلك لعلمهم بأسباب نزوله ، ومواقع كلماته فمآل الخلاف إذا : هل هذا الترتيب كان بتوقيف قوليّ أو بمجرد استناد فعلىّ ؟
هامش
( 1 ) فواتح الرحموت 2 / 12 .
( 2 ) أسرار التكرار في القرآن 23 ، وأسرار ترتيب القرآن 68 .
( 3 ) البرهان 1 / 257 .