وقال ابن الحصار « 1 » :
ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ضعوا آية كذا في موضع كذا ، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف .
وأما ترتيب السور على ما هو عليه الآن في المصحف فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة مذاهب هي :
المذهب الأول :
أن ترتيب السور على ما هو عليه الآن كان باجتهاد من الصحابة .
نسب هذا القول إلى الجمهور الشيخ جلال الدين السيوطي ومن نهج نهجه « 2 » . وتتلخص وجهة نظر هذا المذهب في أن مصاحف الصحابة كانت مختلفة في ترتيب السور قبل أن يجمع القرآن في عهد الخليفة عثمان رضى اللّه عنه ، ومن ثم لو كان الترتيب توقيفيّا منقولا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما ساغ لهم أن يهملوه ويتجاوزوه ، ويختلفوا فيه ذلك الاختلاف الذي تصوّره لنا الروايات :
فمصحف أبىّ بن كعب رضى اللّه عنه كان مبدوءا بالفاتحة ، ثم البقرة ، ثم النساء ، ثم آل عمران ، ثم الأنعام .
ومصحف ابن مسعود رضى اللّه عنه كان مبدوءا بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران .
ومصحف الإمام على كرم اللّه وجهه كان مرتبا على النزول فأوله :
اقرأ ، ثم المدثر ، ثم ق ، ثم المزمل ، ثم تبت ، ثم التكوير ، وهكذا إلى آخر المكي والمدني « 3 » .
هامش
( 1 ) هو علي بن محمد بن إبراهيم الخزرجي توفى رحمه اللّه سنة 611 ه - التكملة لابن الأبار 686 .
( 2 ) الإتقان 1 / 216 ، ومناهل العرفان 1 / 346 .
( 3 ) مناهل العرفان 1 / 246 .