عليه الآية ، ومن ثم قال العلماء بتخصيص عموم الحديث بخاص الآية ، وعليه فيكون معنى الحديث كل عضو انفصل عن الحي عدا الأصواف والأوبار والأشعار في حكم الميتة في حرمة الانتفاع به ، أما هذه الأشياء المذكورة في الآية فيباح الانتفاع بها .
ثانيا : تقييد المطلق . قال تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
« 1 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم لسعد رضى اللّه عنه : « الثلث والثلث كثير .
أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس » « 2 » .
فالوصية في الآية الكريمة وردت مطلقة وقيدها الحديث الشريف الذي نص على عدم الزيادة على الثلث .
وقال تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 3 » .
فإن قطع اليد في الآية مطلق لم يقيد بموضع خاص من اليد ، غير أن السنة قيدت هذا الإطلاق حيث حددت موضع القطع بأن يكون من الرسغ « 4 » .
ثالثا : تفصيل المجمل . قال تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 5 » فالحج واجب على المستطيع بمقتضى هذه الآية ، غير أن السنة قد بينت مناسكه كاملة ، ولم يتعرض القرآن لبيانها على التفصيل حيث تكلفت السنة بذلك . وكذلك الأمر بالنسبة للصلاة والزكاة .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : 11 .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة في سننه 2 / 904 .
( 3 ) سورة المائدة الآية : 38 .
( 4 ) الرسغ : مفصل ما بين الكف والذراع وقيل : مجتمع الساقين والقدمين - لسان العرب 2 / 1642 -
( 5 ) سورة آل عمران الآية : 97 .