وقال ابن عبد البر « 1 » في كتاب جامع العلم : قال عبد الرحمن بن مهدي : الزنادقة والخوارج وضعوا حديث : « ما أتاكم عنى فاعرضوه على كتاب اللّه فإن وافق كتاب اللّه فأنا قلته ، وإن خالف فلم أقله » .
وقد عارض حديث العرض قوم فقالوا : وعرضنا هذا الحديث الموضوع على كتاب اللّه فخالفه ، لأنا وجدنا في كتاب اللّه :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » .
ووجدنا فيه :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 3 » .
ووجدنا فيه :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 4 » . اه والظاهر - واللّه أعلم - أن الخلاف بين العلماء حول استقلال السنة بالتشريع خلاف لفظي فقط ، لأن الكل متفق على أن هناك أحكاما جديدة وردت في السنة ولم ترد في القرآن الكريم .
غير أن الجمهور يسمى ما ورد في السنة فقط أحكاما استقلت السنة بتشريعها لأنها أحكام جديدة لم ينص عليها في القرآن . في حين يرى بعض العلماء بأنها داخلة تحت نصوص القرآن بوجه من الوجوه واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم وفضله 562 .
( 2 ) سورة الحشر الآية : 7 .
( 3 ) سورة آل عمران الآية : 31 .
( 4 ) سورة النساء الآية : 80 .