4 - إظهار سر اللّه في كتابه وصيانته له عن التبديل والاختلاف ، مع كونه على هذه الأوجه الكثيرة .
5 - أن بعض القراءات يبين ما لعله يجهل في القراءة الأخرى فقراءة :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
« 1 » بالتشديد مبينة لمعنى قراءة التخفيف ، وسيأتي بيان ذلك قريبا إن شاء اللّه .
وقد ذكر الشاطبى رحمه اللّه أن السبب في الاقتصار على السبعة الذين ذكرهم أنهم كانوا أصحاب فضل وعلم وزهد في الدنيا ، فلم يكن قصدهم من تعلم وتعليم القراءات سببا لرزقهم وموردا لكسبهم .
فقال رحمه اللّه « 2 » :
جزى اللّه بالخيرات عنا أئمة * لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا « 3 »
فمنهم بدور سبعة قد توسطت * سماء العلا والعدل زهرا وكمّلا
لها شهب عنها استنارت فنورت * سواد الدجى حتى تفرق وانجلى « 4 »
وسوف تراهم واحدا بعد واحد * مع اثنين من أصحابه متمثلا
تخيرهم نقادهم كل بارع * وليس على قرآنه متأكلا « 5 »
هذا وبعد ذكر موقف العلماء تجاه تواتر القراءات وبيان الحكمة من وراء تعددها أقول : هل يتغير الحكم تبعا لتغير القراءة ؟
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 222 .
( 2 ) الوافي في شرح الشاطبية 15 ، 16 .
( 3 ) العذب : الماء الحلو الطيب - لسان العرب 4 / 2852 - والسلسل : السهل الدخول في الحلق - لسان العرب 3 / 2074 .
( 4 ) الشهب : جمع شهاب وهو شعلة نار ساطعة - مختار الصحاح 349 - والدجى : جمع دجية وهي الظلمة وكنى بها عن الجهل ، وانجلى : بمعنى انكشف - مختار الصحاح 108 ، 199 .
( 5 ) النقاد : جمع ناقد وهو الذي يميز الجيد من الردىء - لسان العرب 5 / 4517 - والبارع :
هو الحاذق المتقن - مختار الصحاح 49 .
وتأكل بكذا إذا جعله سبب أكله فعلى في البيت بمعنى باء السببية .