أولا موضع الإجماع ، ثم عطفنا عليه موضع الخلاف . . . على أن القول بأن القراءات الثلاث غير متواترة في غاية السقوط ، ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين ، وهي لا تخالف رسم المصحف ، وقد سمعت أبي يشدد النكير على بعض القضاة ، وقد بلغه أنه منع من القراءة بها واستأذنه بعض أصحابنا مرة في إقراء السبع فقال : أذنت لك أن تقرئ العشر ، وقال في جواب سؤال سأله ابن الجزري : القراءات السبع التي اقتصر عليها الشاطبى والثلاثة التي هي قراءة أبى جعفر ويعقوب وخلف متواترة معلومة من الدين بالضرورة ، وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة أنه منزل على الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا يكابر في شئ من ذلك إلا جاهل » .
يقول ابن الجزري رحمه اللّه « 1 » :
ضابط القراءة المتواترة وشرحه :
نقول كل قراءة وافقت العربية مطلقا ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا وتواتر نقلها . هذه هي القراءة المتواترة المقطوع بها ، ومعنى العربية مطلقا : أي : ولو بوجه من الإعراب ، نحو قراءة حمزة :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
« 2 » بالجر ، وقراءة أبى جعفر :
لِيَجْزِيَ قَوْماً
« 3 » ومعنى أحد المصاحف العثمانية : واحدا من المصاحف التي وجهها عثمان رضى اللّه عنه إلى الأمصار « 4 » . كقراءة ابن كثير في التوبة :
جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ
« 5 »
هامش
( 1 ) منجد المقرئين له 91 - 94 .
( 2 ) سورة النساء الآية : 1 .
( 3 ) سورة الجاثية الآية : 14 .
( 4 ) هي : البصرة والكوفة والشام ومكة واليمن والبحرين . بالإضافة إلى مصحفى المدينة العام والخاص ( النشر في القراءات العشر لابن الجزري 1 / 7 ) .
( 5 ) سورة التوبة الآية : 100 .