صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك مناقض لمقصود البعثة ، ولقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
« 1 » ويدفع هذا بأن السنة ليست من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإنما هي وحى كالقرآن .
قال الإمام أبو الحسين البصري رحمه اللّه « 2 » :
نسخ السنة بالكتاب : ذهب أكثر الناس إلى حسن ذلك ووقوعه ومنع الشافعي رحمه اللّه منه . ودليلنا : أنه لو امتنع ذلك لم يخل إما أن يكون امتناعه من حيث القدرة والصحة أو من حيث الحكمة .
أما من حيث القدرة والصحة فبأن يقال : إن اللّه عز وجل لا يوصف بالقدرة على كلام ناسخ لسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، أو : لو أتى بكلام هذه سبيله لم يكن دالّا على النسخ .
والأول والثاني باطلان ، لأن اللّه سبحانه قادر على جميع أقسام الكلام ، ولا يجوز خروج كلامه من أن يكون دليلا على ما هو موضوع .
وأما الحكمة فبأن يقال : لو نسخ اللّه سبحانه كلام نبيه صلى اللّه عليه وسلم لنفّر ذلك عنه ، وأوهم أنه لم يرض بما سنة صلى اللّه عليه وسلم . وهذا باطل لأن النسخ إنما يرفع الحكم بعد استقرار مثله ، وذلك يمنع من هذا التوهم لأنه لو لم يرض بما سنة صلى اللّه عليه وسلم لم يقرّ عليه أصلا ، على أنه لو نفّر عنه لنفر عنه أن ينسخ سنته بسنة أخرى ، لأن السنة الناسخة إنما صدرت عنه لأجل الوحي فجرى مجرى كلام ينزله اللّه عز وجل .
هذا وبعد ذكر موقف العلماء تجاه نسخ السنة بالكتاب يظهر لنا - واللّه أعلم - أن مذهب الجمهور القائل بجواز ذلك هو المذهب الراجح لقوة أدلته وسلامتها عما يعارضها .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : 64 .
( 2 ) المعتمد 1 / 391 .