قال الإمام الرازي رحمه اللّه « 1 » :
سلمنا أن السنة كلها بيان ، لكن البيان هو الإبلاغ وحمله على هذا أولى لأنه عام في كل القرآن . أما حمله على بيان المراد فهو تخصيص ببعض ما أنزل وهو ما كان مجملا أو عامّا ، مخصوصا ، وحمل اللفظ على ما يطابق الظاهر أولى من حمله على ما يوجب ترك الظاهر . اه .
الدليل الثاني :
قال تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 2 » وبيان وجه الدلالة من هذه الآية من وجوه هي :
الأول : أن قوله تعالى :
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
يفيد أن المأتى به خير من الآية المنسوخة والسنة ليست خيرا من القرآن .
الثاني : أن اللّه تعالى وصف نفسه بأنه الذي يأتي بخير منها ، وذلك لا يكون إلا والناسخ قرآن لا سنة .
الثالث : وصف البدل بأنه خير أو مثل ، وكل واحد من الوصفين يدل على أن البدل من جنس المبدل ، أما المثل فظاهر ، وأما ما هو خير فلأنه لو قال القائل لغيره : لا آخذ منك درهما إلا وآتيك بخير منه ، فإنه يفيد أنه يأتيه بدرهم خير من الأول .
الرابع : قوله :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
دل على أن الذي يأتي بخير منها هو المختص بالقدرة على إنزاله ، وهذا هو القرآن دون غيره « 3 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) سورة البقرة الآية : 106 .
( 3 ) المحصول 1 / 523 ، والتبصرة 265 ، والإحكام 3 / 141 .