وبعد : فهذه الآيات هي التي تكلم فيها العلماء من حيث نسخها أو إحكامها وقد جمعها « 1 » الإمام حلال الدين السيوطي في قوله
قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد * وادخلوا فيه آيا ليس تنحصر
وهاك تحرير آي لا مزيد لها * عشرين حررها الحذاق والكبر
آي التوجّه حيث المرء كان وأن * يوصى لأهليه عند الموت محتضر
وحرمة الأكل بعد النوم من رفث * وفدية لمطيق الصوم مشتهر
وحق تقواه فيما صحّ من أثر * وفي الحرام قتال للأولى كفروا
والاعتداد بحول مع وصيتها * وأن يدان حديث النفس والفكر
والحلف والحبس للزاني وترك أولى * كفروا شهادتهم والصّبر والنّفر
ومنع عقد لزان أو لزانية * وما على المصطفى في العقد محتظر
ودفع مهر لمن جاءت وآية نجواه * كذلك قيام الليل مستطر
وزيد آية الاستئذان من ملكت * وآية القسمة الفضلى لمن حضروا
وقد رأيت - بعون اللّه وحده - أن أرجح القول بعدم نسخها . لأن الجمع ممكن بين ما قيل بنسخه وبين ما قيل بأنه ناسخ .
ومعلوم عند الجمهور أن الجمع بين المتعارضين - والتعبير بالمتعارضين فيه شئ من التجاوز لأنه غير موجود البتة في القرآن - يقدم على ما عداه من الترجيح والبحث في التاريخ والتوقف . ومن العجب أن هناك علماء أفاضل قالوا بنسخ هذه الآيات المذكورة جميعا ، بل هناك من ادعى نسخ المستثنى للمستثنى منه ونسخ المطلق بالمقيد ونحو ذلك وكتاب الناسخ والمنسوخ للشيخ هبة اللّه بن سلامة رحمه اللّه أكبر دليل على هذا .
هامش
( 1 ) الإتقان 3 / 77 .