وقال الشيخ الشوكاني رحمه اللّه « 1 » :
« يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة عند الجمهور كما حكى ذلك عنهم أبو الطيب الطبري وابن برهان الحاجب . قال ابن فورك في شرح مقالات الأشعري : وإليه ذهب شيخنا أبو الحسن الأشعري ، وكان يقول إن ذلك وجد في قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
فإنه منسوخ « 2 » بالسنة المتواترة وهي قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« لا وصية لوارث » لأنه لا يمكن أن يجمع بينهما .
قال ابن السمعاني : وهو مذهب أبي حنيفة وعامة المتكلمين .
قال الدبوسى : هو قول علمائنا يعنى الحنفية .
قال الباجي : قال به عامة شيوخنا .
وحكاه ابن الفرج عن مالك رحمه اللّه . قال : ولهذا لا تجوز عنده
هامش
فقال بالجواز العقلي الأكثرون وحكاه سليم الرازي عن الأشعرية والمعتزلة . وأما الوقوع فذهب الجمهور إلى أنه غير واقع .
وقد حكى الإجماع على عدم وقوعه أبو الطيب في شرح الكفاية والشيخ الشيرازي في اللمع حيث قال رحمه اللّه :
فأما المتواتر بالآحاد فلا يجوز لأن التواتر يوجب العلم فلا يجوز نسخه بما يوجب الظن .
وذهب جماعة من أهل الظاهر إلى القول بوقوعه لأن أهل قباء لما سمعوا مناديه صلى اللّه عليه وسلم وهم في الصلاة يقول - ألا أن القبلة قد حولت إلى الكعبة استداروا ولم ينكر ذلك عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وأجيب بأنهم علموا ذلك بالقرآن .
خلاصة الأمر أن ما ثبت بقطعى لا يرتفع إلا بقطعى مثله .
- اللمع 33 ، ولطائف الإشارات 42 ، وإرشاد الفحول 190 - .
( 1 ) إرشاد الفحول 191 .
( 2 ) تقدم القول عن هذه الآية وبينت بحمد اللّه موقف العلماء من القول بنسخها واخترت القول القائل إنها محكمة .