الآية السادسة عشرة :
قال تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 » قال الشيخ جلال الدين السيوطي « 2 » رحمه اللّه ومن نهج نهجه : إن هذه الآية منسوخة بآيات العذر وهي :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
« 3 » وقوله :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
« 4 » وقوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 4 » والصحيح أنها ليست بمنسوخة .
روى ابن عباس « 6 » عن أبي طلحة في قوله تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
قال : شبانا وكهولا ما سمع اللّه عذر أحد ، فخرج إلى الشام فجاهد حتى مات رضى اللّه عنه . والآية الأخيرة من آيات العذر التي ذكرها السيوطي رحمه اللّه ، لا شأن لها هنا حيث إنها في النفر للتعليم والتفقه في الدين لا للحرب . والآيتان قبلها مخصصتان للآية الأولى لا ناسختان ، كأنه قال من أول الأمر : لينفر منكم خفافا وثقالا كل من احتيج إليه وهو قادر لا عذر له .
الآية السابعة عشرة :
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية : 41 .
( 2 ) الإتقان 3 / 75 .
( 3 ) سورة النور الآية : 61 .
( 4 ) سورة التوبة آيتا : 91 ، 122 .
( 6 ) تفسير القرطبي 4 / 2989 .