قال الحافظ ابن كثير رحمه اللّه « 1 » :
. . . هذا القول الذي عول عليه مجاهد وعطاء من أن هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سنة كما زعمه الجمهور ، حتى يكون ذلك منسوخا بالأربعة أشهر وعشر ، وإنما دلت على أن ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يمكن من السكنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولا كاملا إن اخترن ذلك ، ولهذا قال :
وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ
أي يوصيكم اللّه بهن وصية كقوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
« 2 » وقال :
وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ
« 2 » وقيل : إنما انتصب على معنى : فلتوصوا بهن وصية ، وقرأ آخرون بالرفع ( وصية ) على معنى كتب عليكم وصية واختارها ابن جرير ، ولا يمنعن من ذلك لقوله تعالى :
غَيْرَ إِخْراجٍ
فأما إذا انقضت عدتهن بالأربعة أشهر والعشر أو بوضع الحمل ، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل ، فإنهن لا يمنعن من ذلك لقوله تعالى :
فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ
وهذا القول له اتجاه ، وفي اللفظ مساعدة له ، وقد اختاره جماعة منهم الإمام أبو العباس ابن تيمية ، ورده آخرون منهم : الشيخ أبو عمر بن عبد البر . اه
الآية السابعة :
قال تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 4 »
قال الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه اللّه « 5 » :
هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 1 / 438 ، 439 .
( 2 ) سورة النساء آيتا : 11 ، 12 .
( 4 ) سورة البقرة الآية : 284 .
( 5 ) الإتقان 3 / 73 .