وقيل : إن النسخ وقع بقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 1 » فإن عموم الأمكنة يستلزم عموم الأزمنة .
والحق ما ذهب إليه عطاء بن أبي رباح من أن الآية محكمة لم يدخلها نسخ ، لأن عموم الأشخاص في آية
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
وعموم الأمكنة في آية
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
لا يستلزم واحد منهما عموم الأزمنة ، وإذن فلا تعارض ولا نسخ . وكلاهما غير مناف لحرمة القتال في الشهر الحرام ، لأن عموم الأشخاص وعموم الأمكنة يتحققان في بعض الأزمان الصادق بما عدا الأشهر الحرم ، ويؤيد ذلك أن حرمة القتال في الشهر الحرام لا تزال باقية ، اللهم إلا إذا كان جزاء لما هو أشد منه ، فإنه يجوز حينئذ لهذا العارض كما دل عليه قول اللّه تعالى في الآية نفسها :
وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
قال ابن العربي المالكي رحمه اللّه « 2 » :
كان عطاء يحلف أنها ثابتة ، لأن الآيات التي بعدها عامة في الأزمنة ، وهذا خاص والعام لا ينسخ الخاص باتفاق .
وقال القرطبي رحمه اللّه « 3 » :
وكان عطاء يقول : الآية محكمة ولا يجوز القتال في الأشهر الحرم ، ويحلف على ذلك ، لأن الآيات التي وردت بعدها عامة في الأزمنة ، وهذا خاص والعام لا ينسخ الخاص باتفاق ، وروى أبو الزبير عن جابر
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية : 5 .
( 2 ) أحكام القرآن له 1 / 147 .
( 3 ) تفسير القرطبي 1 / 851 ، 852 .