قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يقاتل في الشهر الحرام إلا أن يغزى « 1 » .
الآية السادسة :
قال تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
« 2 » وقد ذهب أكثر العلماء إلى القول بأن هذه الآية منسوخة « 3 » بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
« 4 » والناظر إلى الآيتين الكريمتين يجدهما مختلفتى الموضوع ، الأمر الذي يتحتم معه القول بعدم وجود أدنى تعارض بينهما ، ومن ثم فلا نسخ .
فالآية الأولى تبين حقّا للمتوفى عنهن ، ولذلك قال سبحانه
وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ
وهذا الحق بيّن بقوله تعالى :
مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
ثم جعل لهن الحرية في الخروج إن شئن فقال :
فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ
والآية الثانية تبين واجبا عليهن وهو أن يتربصن أربعة أشهر وعشرا لا يتزوجن في أثنائهما ، فإذا انتهت كان لهن أن يتزوجن فلا تناقض بين الحكمين ومن هنا فلا داعي إلى القول بالنسخ .
فالآية الثانية « 5 » تخبر عن واجب على المتوفى عنهن والثانية تخبر عن حق لهن .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 / 334 ، 335 .
( 2 ) سورة البقرة الآية : 240 .
( 3 ) تفسير القرطبي 2 / 982 ، والاتقان 3 / 73 .
( 4 ) سورة البقرة الآية : 234 .
( 5 ) أصول الفقه للشيخ محمد الخضري 252 .