ليست بمنسوخة ، وأنها محكمة في حق من ذكر ، والقول الأول صحيح أيضا إلا أنه يحتمل أن يكون النسخ هناك بمعنى التخصيص ، فكثيرا ما يطلق المتقدمون النسخ بمعناه .
وجاء في تفسير آيات الأحكام « 1 » بعد أن ذكر القراءتين الأخيرتين :
والآية على هاتين القراءتين لا نسخ فيها أصلا ، فالناس ثلاثة أحوال :
1 - الأصحاء المقيمون ويلزمهم الصوم عينا في رمضان .
2 - والمرضى والمسافرون ولهم الفطر إن أرادوا ، وعليهم إن أفطروا أيام أخر .
3 - وقوم لا يقدرون على الصوم وفيه ضرر ، فهؤلاء يفدون .
وقد ذكر ابن كثير « 2 » في تفسيره أن أنسا رضى اللّه عنه لما ضعف عن الصوم صنع جفنة « 3 » من ثريد فدعا ثلاثين مسكينا فأطعمهم . هذا وما قاله ابن عباس رضى اللّه عنهما هو الذي تستريح النفس إليه ، ولا داعى إلى القول بالنسخ ما دام الجمع بين الآيتين ممكنا .
الآية الرابعة :
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 4 » وقال جل شأنه :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
« 4 » وقد ذهب بعض العلماء « 6 » إلى القول بأن قوله :
هامش
( 1 ) . 1 / 67 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 1 / 309 .
( 3 ) الجفنة كالقصعة وجمعها جفان وحفنات بالتحريك - مختار الصحاح 106 -
( 4 ) سورة البقرة آيتا : 183 ، 187 .
( 6 ) الإتقان 3 / 73 .