بعد الانتهاء من بيان مذاهب العلماء في قضية النسخ يقتضى المقام ويستدعى ذكر أنواع النسخ في الشريعة الإسلامية تتميما للفائدة فأقول وباللّه التوفيق :
النسخ في الشريعة الإسلامية قد يأتي به القرآن الكريم وقد تأتى به السنة المطهرة ، وكذلك المنسوخ قد يرد في القرآن الكريم وقد يرد في السنة وعليه فالأقسام أربعة سأتناولها بمشيئة اللّه تعالى في المباحث التالية :
المبحث الأول في نسخ القرآن بالقرآن
1 - نسخ القرآن بالقرآن : أي نسخ بعض القرآن ببعضه لأن القرآن جميعه لا يجوز نسخه ، لأنه من حيث لفظه معجزة مستمرة على التأبيد ، ومن حيث اشتماله على أحكام الشريعة ذاتا أو استدلالا كحجية السنة والإجماع ، والقياس يكون رفعه رفعا لتلك الشريعة ورفع الشريعة كلها يتنافى مع كونها آخر الشرائع والناس لا يتركون بغير شريعة .
وهذا القسم يتنوع إلى ما يلي :
( أ ) نسخ التلاوة والحكم معا :
وقد أجمع الجمهور من المسلمين عليه ما عدا الإمام أبا مسلم الأصفهاني رضى اللّه عنه .
قال أبو إسحاق الشيرازي رحمه اللّه « 1 » :
« . . . ويجوز - النسخ - في الرسم والحكم كتحريم الرضاع كان بعشر رضعات وكان مما يتلى فنسخ الرسم والحكم معا » .
هامش
( 1 ) اللمع 32 .