النسخ : هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت لخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا به مع تراخيه عنه « 1 » .
وهذا التعريف مبنى على أن النسخ قد بطلق بمعنى الناسخ « 2 »
وقد اعترض عليه بما يلي :
أولا : التقييد بالخطاب خطأ لأن النسخ قد يكون فعلا كما يكون قولا .
ثانيا : أن الحكم الأول قد يثبت بفعل النبي صلى اللّه عليه وسلم وليس هو الخطاب .
ثالثا : أن الأمة لو اختلفت على قولين ، ثم أجمعت بعد ذلك على أحدهما ، فهذا الإجماع خطاب مع أن الإجماع لا ينسخ به « 3 » .
ومنها ما ذكره الشوكاني « 4 » نقلا عن الزركشي فقال : هو رفع الحكم الشرعي بخطاب .
وقد اعترض عليه بما يأتي :
أولا : الناسخ قد يكون فعلا لا خطابا .
ثانيا : لا بدّ في النسخ من وقوع الناسخ متراخيا عن المنسوخ ، وقد أغفل التعريف ذكر هذا القيد . ومنها ما ذكره واختاره الإمام البيضاوي رحمه اللّه حيث قال في تعريف النسخ « 5 » .
هو : بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه .
وقد اعترض عليه بعدة اعتراضات منها : أنه لا يشمل النسخ قبل التمكن من الفعل لعدم دخول وقت الفعل ، وذلك لأن قوله : بيان انتهاء الحكم
هامش
( 1 ) المستصفى 1 / 107 ، واللمع 30 ، والإحكام للآمدى 3 / 98
( 2 ) التلويح على التوضيح 2 / 31 .
( 3 ) إرشاد الفحول 184 .
( 4 ) المصدر السابق
( 5 ) شرح الإسنوى على منهاج البيضاوي 2 / 162 .