نفس الخطأ ونفس النسيان ، وليس بمراد فتعين حمله على المجاز بإضمار الحكم أي حكم الخطأ والنسيان ، والحرج يعنى الإثم أي إثمهما والحمل على الإثم ، أظهر من جهة العرف لتبادره إلى الذهن من قول السيد لعبده « رفعت عنك الخطأ والنسيان » ولأنه لو قال ذلك ثم أخذ يعاقبه على ما أخطأ فيه أو نسيه عدّ مناقضا .
فهذا الحديث يقتضى صدقه وصحته تقدير محذوف هو حكم الخطأ أو إثمة ، ولما كان تقدير الإثم أرجح وهو مسكوت عنه ، وتوقف صدق الكلام على تقديره اعتبر من مدلول الحديث بدلالة الاقتضاء .
حكم الدال بالاقتضاء :
الناظر والمتأمل في دلالة الاقتضاء يجدها كغيرها من الدلالات السابقة تثبت الحكم على وجه القطع ما لم يوجد ما يصرفها إلى الظن من تأويل أو تخصيص ، إذ الثابت بالاقتضاء أمر تقتضيه ضرورة صحة الكلام واستقامة العبارة . كما أن الحكم الثابت بدلالة الاقتضاء يشترك مع الثابت بالدلالة في الإضافة إلى النص ، ولو بواسطة فصار الثابت به كالثابت بالنص .
خلاصة الأمر : أن الثابت بدلالة الاقتضاء كالثابت بدلالة النص في إفادته الحكم قطعا إلا عند التعارض فترجح الدلالة على الاقتضاء . قال بعض المحققين « 1 » لم نجد لهذا التعارض مثالا .
وقد مثل بعض الأصوليين له بما يلي :
عن أسماء قالت : جاءت امرأة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به ؟ قال :
هامش
( 1 ) تسهيل الوصول 106 .