الثالث : الاقتصار على زوجة واحدة عند خوف الظلم حال تعدد الزوجات .
وهذه المعاني المذكورة مقصودة من السياق فهي مفهومة ومستفادة من عبارة النص وألفاظه ، إلا أن المعنى الثاني والثالث مقصودان أصالة ، لأن الآية سيقت في شأن الأوصياء الذين كانوا يتحرجون من الوصاية على اليتامى خوفا من الوقوع في أكل أموالهم مع أنهم لا يتحرجون عن ترك العدل بين الزوجات ، حيث كان الواحد منهم يجمع ما يشاء من الزوجات في عصمته من غير حصر ولا يعدل بينهن فقال لهم اللّه عز وجل : إن خفتم الوقوع في ظلم اليتامى فخافوا أيضا عدم العدل بين الزوجات ، واقتصروا على أربع ، فإن خفتم الجور فيكفي واحدة .
فالاقتصار على أربع أو على واحدة مقصودان من السياق أصالة .
أما إباحة الزواج وهو المعنى الأول فهو المقصود التبعي من سياق الآية ، فاللّه عز وجل قد ذكره على سبيل التبع للتوصل إلى المعنيين المقصودين أصالة .
ثانيا : إشارة النص ودلالتها على الأحكام :
إشارة النص هي : دلالة اللفظ على معنى غير مقصود من سياقه لا أصالة ولا تبعا ، ولكنه لازم للمعنى الذي سيق الكلام من أجله .
فالنص لا يدل على هذا المعنى بصيغته ، وإنما يشير إلى هذا المعنى بطريق الالتزام . وما يشير إليه النص قد يحتاج فهمه إلى دقة نظر لخفاء التلازم وقد يكون التلازم ظاهرا يعرف بأدنى تأمل « 1 » .
هذا والأصل في دلالة إشارة النص أن تكون قطعية كدلالة العبارة إلا إذا وجدت قرينة تصرفها عن ذلك .
هامش
( 1 ) فواتح الرحموت 1 / 407 .