لأنه المتبادر إلى الذهن من المقصود بالسياق « 1 » ، ويحتمل التأويل باستعارة اللام للتوقيت - أي لوقت كل صلاة ، وعليه ففيه مجاز بالحذف ، وهو يتعارض مع ما روى عنه صلى اللّه عليه وسلم :
« المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة » « 2 » لأنه مفسر لا يحتمل التأويل ، وإن كان يحتمل النسخ في عهده صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ثم فيرجح هذا المفسر لقوته ، وعليه فيصح لها أن تصلى صلوات بوضوء واحد في وقت كل صلاة مفروضة « 3 » .
ثالثا : التعارض بين المفسر والمحكم :
قال تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 4 » فإن هذا القول الكريم مفسر لأنه مسوق لإفادة قبول شهادة العدلين مطلقا ، حتى ولو كانا محدودين في قذف ، ولا تحتمل العبارة غير قبول شهادة العدول مطلقا ، لأن الإشهاد إنما يكون للقبول عند الأداء .
وقوله جل شأنه :
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً
« 5 » يقتضى عدم قبول شهادة المحدود في قذف وإن تاب ، وصار عدلا .
فهو محكم في رد شهادته ، إذ لا يحتمل النسخ للتأبيد فرجح « 6 » .
رابعا : من أمثلة التعارض بين الأقسام الأربعة :
قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 7 »
هامش
( 1 ) فمن ذهب إلى ذلك من الفقهاء السادة الشافعية ( مغنى المحتاج : 1 / 112 ) .
( 2 ) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار : 1 / 103 .
( 3 ) اللباب في شرح الكتاب : 1 / 46 ، والمحرر في الفقه : 1 / 27 .
( 4 ) سورة الطلاق الآية : 2 .
( 5 ) سورة النور الآية : 4 .
( 6 ) انظر : حاشية العلامة اللكنوى المسماة بقمر الأقمار : 2 / 51 .
هذا وممن ذهب إلى ذلك من الفقهاء أبو حنيفة رحمه اللّه فقال : لا تجوز شهادة القاذف أبدا ولو تاب . وقال مالك رحمه اللّه : تجوز شهادته وبه قال الشافعي رحمه اللّه .
( 7 ) سورة البقرة الآية : 43 .