وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
« 1 » فهذا القول الكريم نص في أن مدة الرضاعة حولان ، وظاهر في وجوب الرضاعة على الأمهات .
وقوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 2 » ظاهر في أن مدته حولان ونصف ، لأنه سيق لمنة الوالدة على الولد ، وليس لبيان مدة الرضاعة ، فرجع الأول لأنه نص وهو يجب العمل به قطعا ، ولا يجوز العمل بخلافه .
وكذلك الأمر في قوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
« 3 » مع قوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
« 4 » فالأول ظاهر في الدلالة على إباحة الزواج بأكثر من أربع ، في حين أن الثاني نص في تحريم الزيادة على أربع ومن هنا يرجح لقوته .
ثانيا : التعارض بين النص والمفسر :
قال صلى اللّه عليه وسلم : « المستحاضة تتوضأ لكل صلاة » « 5 » .
فهذا القول الكريم نص في إيجاب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة ،
هامش
ثالثا : النظر في تاريخ الدليلين المتعارضين - وذلك عند تعذر الجمع والترجيح - فإن عرفه فإنه حينئذ ينسخ المتأخر المتقدم حيث إنه لا يتصور ورود نصين متعارضين من الشارع الحكيم في زمن واحد .
رابعا : الحكم بسقوط الدليلين المتعارضين عند تعذر ما تقدم والرجوع إلى البراءة الأصلية والحق أنه ليس في شريعتنا دليلان تعارضا من كل وجه وعزّ الجمع والترجيح ومعرفة التاريخ وحكم عليهما بالسقوط ، فما قاله الجمهور هنا من القول بالسقوط إنما هو بيان للجواز العقلي دون الوقوع الفعلي واللّه تعالى أعلم .
( 1 ) سورة البقرة الآية : 233 .
( 2 ) سورة الأحقاف الآية : 15 .
( 3 ) سورة النساء الآية : 24 .
( 4 ) سورة النساء الآية : 3 .
( 5 ) أخرجه ابن ماجة في سننه في كتاب الطهارة : 1 / 204 .