رابعا : أن معنى النص هو المقصود الأصلي من سوق الكلام ، بخلاف الظاهر فمعناه مقصود تبعا لا أصالة من سوق الكلام .
مراتب واضح الدلالة :
ذكرت فيما سبق الأقسام الأربعة للفظ الواضح الدلالة وهي : المحكم والمفسر والنص والظاهر ، وهي وإن كانت كلها واضحة الدلالة إلا أنها تتفاوت في قوة وضوح دلالتها على المراد منها أقواها - كما ذكرت - المحكم - ثم المفسر ثم النص ثم الظاهر ، ويظهر أثر هذا التفاوت عند التعارض فمثلا إذا تعارض نص وظاهر قدم النص لأنه أوضح دلالة من الظاهر ، وإذا تعارض نص ومفسر قدم المفسر وفي الوقت نفسه يرجح المحكم ويقدم على الجميع ، وإليك أمثلة للتعارض الظاهري قدم فيها ورجح ما ذكرت . فبالمثال يتضح المقال :
أولا : التعارض بين النص والظاهر « 1 » :
مثاله : قال تعالى :
هامش
( 1 ) عرف العلماء التعارض بتعاريف كثيرة من أشهرها ما ذكره الإسنوى رحمه اللّه حيث قال التعارض بين الأمرين : هو تقابلهما على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى صاحبه ( نهاية السول : 2 / 207 ) . والحق أن الأدلة الشرعية لا يمكن أن يتأتى تعارض فيها في الواقع ونفس الأمر ، وكل ما هنالك أنه تعارض بحسب نظر المجتهد ، ومن هنا قال جمهور العلماء : يجب أن يكون موقف المجتهد تجاه الدليلين المتعارضين في نظره على النحو التالي :
أولا : الجمع بين المتعارضين بأي نوع من أنواع الجمع حيث إن العمل بهما ولو من وجه أولى من إسقاط أحدهما بالكلية .
غير أن هذا الجمع مشروط بألا يؤدى إلى إبطال نص من نصوص الشريعة ، وألا يكون بالتأويل البعيد .
وقد ذكرت ذلك والحمد للّه وحده مشفوعا بالأمثلة في رسالة الدكتوراه الموسومة بالتعارض والترجيح عند الأصوليين وأثرهما في الفقه الإسلامي .
ثانيا : الترجيح أي تفضيل أحدهما على الآخر الذي يعارضه وذلك عند تعذر الجمع ووجود مسوّغ للترجيح .