تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات اصوليه في القرآن الكريم — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

وعرفه الشيخ العمريطي بقوله « 1 » :

والنص عرفا كل لفظ وارد * لم يحتمل إلا لمعنى واحد كقد رأيت جعفرا وقيل ما * تأويله تنزيله فليعلما
على العموم يطلق النص عند الفقهاء على ما قابل الإجماع والقياس ، ويريدون به الكتاب والسنة وهو عند الأصوليين يطلق على ما قابل المحكم والمفسر والظاهر ، ويريدون به التعريف المتقدم . ومن أمثلته : قوله اللّه تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 2 » فإن هذا القول الكريم ظاهر في تحليل البيع وتحريم الربا ، ونص في التفرقة بين البيع والربا ردّا على الكفرة الذين يقولون بأنهما متماثلان ، ولكن هذه التفرقة لم تفهم بدون انضمام قوله تعالى :
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
« 3 » والكلام الواحد يجوز أن يكون ظاهرا في معنى نصّا في معنى آخر ، كما يجوز أن يكون الكلام ظاهرا باعتبار لفظ نصّا باعتبار لفظ آخر كقوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
« 4 » فإن لفظ انكحوا ظاهر في حل النكاح إلا أنه مسوق لإثبات العدد باعتبار قوله :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فكان نصّا في إثبات العدد والكلام سيق لبيان العدد بدليل السياق ، وهو قوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
فالآية ظاهرة في الإباحة نص في بيان العدد « 5 » وكذلك الأمر في قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
هامش
( 1 ) لطائف الإشارات : 36 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 275 . ( 3 ) سورة البقرة الآية : 275 . ( 4 ) سورة النساء الآية : 3 . ( 5 ) أصول السرخسي : 1 / 164 ، وتسهيل الوصول : 84 .
دراسات اصوليه في القرآن الكريم — صفحة 261 | محمد إبراهيم الحفناوي