المبحث الثاني في الجمع المنكر
هو لفظ يتناول كثيرا من الأفراد ولا يستغرق جميع ما يصلح له .
مثاله : قال تعالى :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ
« 1 » فلفظ رجال يتناول كثيرا من الأفراد إلا أنه لا يستغرق جميع ما يصلح له .
قال الشوكاني رحمه اللّه « 2 » :
« . . . ولا يخفاك ضعف ما استدل به هؤلاء القائلون بأنه « الجمع المنكر » للعموم فإن دعوى عموم رجال لكل رجل مكابرة لما هو معلوم من اللغة ومعاندة لما يعرفه كل عارف بها » .
وكذلك لفظ
مَقاعِدَ
في قوله تعالى :
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ
« 3 » وقد ذهب جمهور المحققين إلى أن الجمع المنكر ليس بعام وذلك لعدم استغراقه جميع ما يصلح له ، فهو لا يتبادر منه عند إطلاقه الاستغراق لأفراد مفهومه ، ولو كان للعموم لتبادر منه ذلك وعليه فليس الجمع المنكر عاما .
أضف إلى ذلك : أن لفظ رجال يمكن نعته بأىّ جمع شئنا فيقال :
رجال ثلاثة وأربعة وخمسة ، فمفهوم قولك : رجال يمكن أن يجعل مورد التقسيم لهذه الأقسام ، والمورد للتقسيم بالأقسام يكون مغايرا لكل واحد
هامش
( 1 ) سورة النور آيتا 36 ، 37 .
( 2 ) إرشاد الفحول 123 .
( 3 ) سورة الجن الآية 9 .