أو الندب ، أو إذا ذكر في القرآن مصحوبا بمدح أو ثناء لفاعله أو اقترن به الجزاء الحسن « 1 » .
ويكون حراما أو مكروها إذا جاء ذكره بصيغة دالة على التحريم أو الكراهة ، أو إذا ذكر على وجه الذم والتوبيخ ، أو لعن فاعله ، أو وصف الفعل بأنه رجس أو أنه سبب للعذاب مثلا .
كما يكون الفعل مباحا إذا جاء بلفظ يدل على ذلك كالإذن ونفى الحرج ، أو نفى الجناح كما في قوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
« 2 » . وقوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
« 3 » .
دلالة القرآن على الأحكام :
لا خلاف بين العلماء في أن نصوص القرآن كلها قطعية الثبوت والورود والنقل عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلينا ، ويترتب على هذا أن أحكامه أيضا قطعية الثبوت ، إلا أن دلالته على الأحكام قد تكون قطعية ، وقد تكون ظنية ، فالنص قطعي الدلالة هو ما دل على معنى متعين فهمه منه ، ولا يحتمل تأويلا ولا مجال لفهم غيره منه . ومن أمثلته الآيات التي احتوت على تقادير أو أعداد كقوله تعالى :
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ
الآية « 4 » .
فهذا النص يفيد أن نصيب الزوج من ميراث زوجته هو النصف ، وذلك عند عدم الولد ، وهذه الإفادة قطعية لا تحتمل تأويلا ولا يفهم منها معنى غيره . كما يفيد إفادة قطعية أيضا أن له الربع عند وجود ولد ، وأن للزوجة من ميراث زوجها الربع عند عدم الولد والثمن عند وجوده . . .
هامش
( 1 ) الوجيز 155 ، 156 .
( 2 ) سورة الجمعة الآية : 10 .
( 3 ) سورة البقرة الآية : 198 .
( 4 ) سورة النساء الآية : 12 .