مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب ، وكل فعل طلب الشرع تركه ، أو ذم فاعله ، أو نفى محبته إياه ، أو محبة فاعله ، أو نفى الرضا به أو الرضا عن فاعله ، أو شبه فاعله بالبهائم ، أو بالشياطين ، أو جعله مانعا من الهدى أو من القبول ونحو ذلك فهو دليل على المنع من الفعل ودلالته على التحريم أظهر من دلالته على مجرد الكراهة .
وأما لفظ : « يكرهه اللّه ورسوله » وقوله تعالى :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
« 1 » فأكثر ما يستعمل في المحرم ، وقد يستعمل في كراهة التنزيه . وأما لفظ « أما أنا فلا أفعل » فالمحقق فيه الكراهة ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم :
« أما أنا فلا آكل متكئا » « 2 » وأما لفظ « ما يكون لك » ، و « ما يكون لنا » فاطرد استعمالها في المحرم نحو قوله تعالى :
فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها
« 3 » وقوله تعالى :
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها
« 4 » وقوله جل شأنه :
ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ
« 5 » وتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال ورفع الجناح والإذن والعفو ونحو ذلك .
إذا علم هذا ، فمن البدهى على كل من يريد استنباط واستنتاج الأحكام من القرآن أن يعرف هذه الأساليب القرآنية .
فالفعل يكون واجبا أو مندوبا إذا جاء بصيغة دالة على الوجوب
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية : 38 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في كتاب الأطعمة 4 / 273 .
( 3 ) سورة الأعراف الآية : 13 .
( 4 ) سورة الأعراف الآية : 89 .
( 5 ) سورة المائدة الآية : 116 .