وكذلك الأمر في قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 1 » .
وأما النص ظني الدلالة فهو الذي يكون محتملا لأكثر من معنى كقوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 2 » .
فلفظ القرء مشترك في اللغة بين معنيين هما : الطهر والحيض ، ومن هنا اختلف الفقهاء في عدة المطلقة هل هي ثلاثة أطهار ؟ أو ثلاث حيضات ؟ وممن ذهب إلى الأول من الصحابة ابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وعائشة رضى اللّه عنهم ، وقد نهج نهجهم من الفقهاء مالك والشافعي وجمهور أهل المدينة . وممن ذهب إلى الثاني من الصحابة على ، وعمر ، وابن مسعود رضى اللّه عنهم ، ومن الفقهاء أبو حنيفة وسفيان الثوري وغيرهما « 3 » .
وكذلك الحال في قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
« 4 » .
فلفظ الميتة عام ، والنص يحتمل الدلالة على تحريم كل ميتة ، ويحتمل أن يخصص التحريم بما عدا ميتة البحر . فالنص الذي فيه نص مشترك ، أو لفظ عام ، أو لفظ مطلق ، أو نحو هذا يكون ظني الدلالة لأنه يدل على معنى ويحتمل الدلالة على غيره .
هذا وقبل أن أنهى الكلام عن الأحكام التي تضمنها القرآن الكريم أقول :
هامش
( 1 ) سورة النور الآية : 2 .
( 2 ) سورة البقرة الآية : 228 .
( 3 ) أحكام القرآن للجصاص 1 / 364 وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 184 ، ومغنى المحتاج 3 / 385 ، وبداية المجتهد 2 / 88 ، 89 .
( 4 ) سورة المائدة الآية : 3 .