يقول القرطبي رحمه اللّه في تفسيره « 1 » : نزلت هذه الآية في أبى مرثد الغنوىّ ، وقيل : في مرثد بن أبي مرثد واسمه كنّاز بن حصين الغنوي . بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة سرّا ليخرج رجلا من أصحابه ، وكانت له بمكة امرأة يحبها في الجاهلية يقال لها : عناق ، فجاءته فقال لها : إن الإسلام حرم ما كان في الجاهلية .
قالت : فتزوجنى .
قال : حتى أستأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فاستأذنه فنهاه عن التزوج بها لأنه كان مسلما وهي مشركة وقد اختلف « 2 » العلماء في تأويل هذه الآية على ثلاثة أقوال هي :
الأول : لا يجوز العقد بنكاح على مشركة سواء كانت . كتابية أو غير كتابية . قال عمر في إحدى روايتيه وهو اختيار مالك والشافعي إذا كانت أمة « 3 » .
الثاني : أن المراد وطء من لا كتاب له من المجوس والعرب . قاله قتادة .
الثالث : أنه منسوخ بقوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 4 » 2 - قال تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ *
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 1 / 875 .
( 2 ) أحكام القرآن لابن العربي 1 / 156 .
( 3 ) المرجع السابق ، ومغنى المحتاج 3 / 185 .
( 4 ) سورة المائدة الآية : 5 .