يقوت شبلين في مغارهما * قد ناهزا للفطام أو فطما
لم يأت يوم إلا وعندهما * لحم رجال أو يولغان دما
فذاك أشبهته ابن ليلى ول * كنّ ابن ليلى يفوقه شيما
من يهب البخت والولائد كال * غزلان والخيل تعلك اللجما
ينكر « لا » إنّ « لا » لمنكرة * من فيه إلّا محالفا نعما
وقال زيادة بن زيد « 1 » : [ من الطويل ]
إذا فرجة سدّت عليك فروجها * فأنت ملاق لا محالة مذهبا
فلم يجعل اللّه الأمور إذا اغتدت * عليك رتاجا لا يرام مضبّبا
كفاك الغنى يوما إذا ما تقلّبت * به صيرفيّات الأمور تقلبا
وإني لمزور قليل تقلّبي * لوجه امرئ يوما إذا ما تجنّبا
قليل ليوم الشّرّ ويك تعرّضي * فإن حلّ يوما قلت للشّرّ مرحبا
ملكنا ولم نملك وقدنا ولم نقد * وكان لنا حقّا على الناس ترتبا
وقال هدبة العذريّ « 2 » : [ من الطويل ]
فأب بي إلى خير فقد فاتني الصّبا * وصيح بريعان الشّباب فنفّرا
أمور وألوان وحال تقلّبت * بنا وزمان عرفه قد تنكّرا
أصبنا بما لو أنّ سلمى أصابه * لسهّل من أركانه ما توعّرا « 3 »
فإن ننج من أهوال ما خاف قومنا * علينا فإنّ اللّه ما شاء يسّرا
وإن غالنا دهر فقد غال قبلنا * ملوك بني نصر وكسرى وقيصرا
وذي نيرب قد عابني لينالني * فأعيا مداه عن مداي فقصّرا
فإن يك دهر نالني فأصابني * بريب فإن تشوي الحوادث معشرا
فلست إذا الضّرّاء نابت بجبّإ * ولا جزع إن كان دهر تغيّرا
هامش
( 1 ) انظر الأبيات في الأغاني 21 / 260 - 261 ، وحماسة البحتري 85 .
( 2 ) الأبيات من قصيدة في ديوانه 85 - 92 ، وترتيبها ( 8 ، 10 ، 11 ، 31 ، 33 ، 36 ، 40 ، 43 ) والإمتاع والمؤانسة 3 / 203 .
( 3 ) سلمى : أحد جبلي طيئ ، وهما سلمى وأجأ .