إن يأكلوا الضّبّ باتوا مخصبين به * وزادها الجوع إن باتت ولم تصد
لو أنّ سعدا لها ريف لقد دفعت * عنه كما دفعت عن صالح البلد
من ذا يقارع سعدا عن مفازتها * ومن ينافسها في عيشها النّكد
وقال في مثل ذلك عمرو بن الأهتم [ 1 ] : [ من الخفيف ]
وتركنا عميرهم رهن ضبع * مسلحبّا ورهن طلس الذّئاب [ 2 ]
نزلوا منزل الضّيافة منا * فقرى القوم غلمة الأعراب [ 3 ]
ورددناهم إلى حرّتيهم * حيث لا يأكلون غير الضّباب [ 4 ]
وقالت المرّيّة [ 5 ] : [ من الكامل ]
جاءوا بحارشة الضّباب كأنّما * جاءوا ببنت الحارث بن عباد
وقائله هذا الشعر امرأة من بني مرّة بن عباد .
وقال الحارث الكندي [ 6 ] : [ من الوافر ]
لعمرك ما إلى حسن أنخنا * ولا جئنا حسينا يا ابن أنس
ولكنّ ضبّ جندلة أتينا * مضبّا في مضابئها يفسّي [ 7 ]
فلمّا أن أتيناه وقلنا * بحاجتنا تلوّن لون ورس [ 8 ]
وآض بكفّه يحتكّ ضرسا * يرينا أنّه وجع بضرس
فقلت لصاحبي أبه كزاز * وقلت أسرّه أتراه يمسي [ 9 ]
وقمنا هاربين معا جميعا * نحاذر أن نزنّ بقتل نفس [ 10 ]
وقالت عائشة ابنة عثمان ، في أبان بن سعيد بن العاص ، حين خطبها ، وكان
هامش
[ 1 ] ديوان عمرو بن الأهتم 81 .
[ 2 ] مسلحب : منبطح ؛ أو ممتد . الطلس من الذئاب : ما لونها الطلسة ؛ وهي غبرة إلى سواد .
[ 3 ] الغلمة : جمع غلام .
[ 4 ] حرّتيهم : مثنى حرة ، وهي أرض ذات حجارة سوداء نخرات كأنها أحرقت بالنار .
[ 5 ] البيت في ثمار القلوب 240 ( 465 ) ، وتقدم في 4 / 436 .
[ 6 ] الأبيات عدا الأول والثاني في عيون الأخبار 3 / 154 .
[ 7 ] الجندلة : الحجر . المضابئ : المخابئ .
[ 8 ] الورس : نبات أصفر ينبت باليمن .
[ 9 ] الكزاز : داء يأخذ من شدة البرد .
[ 10 ] نزنّ : نتّهم .