1707 - [ حتوف الحيّات ]
وحتوفها التي تسرع إليها ثلاثة أشياء :
أحدها مرور أقاطيع الإبل والشّاء ، وهي منبسطة على وجه الأرض ، إما للتشرّق نهارا في أوائل البرد ، وإما للتبرّد ليلا في ليالي الصّيف ، وإمّا لخروجها في طلب الطّعم .
والخصلة الثانية ما يسلّط عليها من القنافذ والأوعال والورل ، فإنها تطالبها مطالبة شديدة ، وتقوى عليها قوّة ظاهرة ، والخنازير تأكلها وقد ذكرنا ذلك في باب القول في الحيّات [ 1 ] .
والخصلة الثالثة : تكسّب الحوّائين بصيدها . وهي تموت عندهم سريعا .
1708 - [ اكتفاء الحيات والضباب بالنسيم ]
والضّبّ يشاركها في طول العمر ، ثمّ الاكتفاء بالنسيم والتّعيش ببرد الهواء .
وذلك عند الهرم وفناء الرّطوبات ، ونقص الحرارات [ 2 ] . وهذه كلها عجب .
1709 - [ رجع إلى أعاجيب الضب ]
ثم اتخاذه الجحر في الصّلابة ، وفي بعض الارتفاع . خوفا من الانهدام ، ومسيل المياه . ثم لا يكون ذلك إلا عند علم يرجع إليه إن هو أضلّ جحره . ولو رأى بالقرب ترابا متراكبا بقدر تلك المرداة [ 3 ] والصّخرة ، لم يحفل بذلك . فهذا كله كيس وحزم .
وقال الشّاعر [ 4 ] : [ من الطويل ]
سقى اللّه أرضا يعلم الضب أنّها * عذيّة بطن القاع طيّبة البقل
يرود بها بيتا على رأس كدية * وكل امرئ في حرفة العيش ذو عقل
وقال البطين : [ من البسيط ]
وكلّ شيء مصيب في تعيّشه * الضبّ كالنّون ، والإنسان كالسّبع
هامش
[ 1 ] انظر ما تقدم في 4 / 332 ، الفقرة ( 1058 ) ، و 4 / 339 ، الفقرة ( 1079 ) .
[ 2 ] انظر ما تقدم في 4 / 322 ، الفقرة ( 1034 ) .
[ 3 ] المرداة : الصخرة يرمى بها .
[ 4 ] البيتان في ربيع الأبرار 5 / 469 ، وتقدما في 3 / 40 ، الفقرة ( 582 ) .