تلقى ثنانا إذا ما جاء بدأهم * وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا
فالبدء أضخم السّادات ؛ يقال ثنى وثنيان ، وهو اسم واحد . وهو تأويل قول الشّاعر [ 1 ] : [ من الوافر ]
يصدّ الشّاعر الثّنيان عنّي * صدود البكر عن قرم هجان [ 2 ]
لم يمدح نفسه بأن لا يغلب الفحل وإنّما يغلب الثّنيان . وإنما أراد أن يصغّر بالذي هجاه ، بأنه ثنيان ، وإن كان عند نفسه فحلا وأمّا قول الشّاعر [ 3 ] : [ من الوافر ]
ومن يفخر بمثل أبي وجدّي * يجئ قبل السّوابق وهو ثان
فالمعنى ثان عنانه .
أحاديث من أعاجيب المماليك
- أتيت باب السّعداني ، فإذا غلام له مليح بالباب كان يتبع دابّته ، فقلت له :
قل لمولاك ، إن شئت بكرت إليّ ، وإن شئت بكرت إليك . قال : أنا ليس أكلّم مولاي - ومعي أبو القنافذ - فقال أبو القنافذ : ما نحتاج مع هذا الخبر إلى معاينة .
- وقال أبو البصير المنجّم ، وهو عند قثم بن جعفر ، لغلام له مليح صغير السّنّ : ما حبسك يا حلقيّ ؟ والحلقيّ : المخنث - ثمّ قال : أما واللّه لئن قمت إليك يا حلقيّ لتعلمنّ ! فلمّا أكثر عليه من هذا الكلام بكى وقال : أدعو اللّه على من جعلني حلقيّا .
- حدّثني الحسن بن المرزبان قال : كنت مع أصحاب لنا ، إذ أتينا بغلام سنديّ يباع ، فقلت له : أشتريك يا غلام ؟ فقال : حتّى أسأل عنك ! - قال المكّي : وأتي المثنّى بن بشر بسنديّ ليشتريه على أنّه طبّاخ ، فقال له المثنى : كم تحسن يا غلام من لون ؟ فلم يجبه ؛ فأعاد عليه ، وقال : يا غلام كم تحسن من لون ؟ فكلّم غيره وتركه ؛ فقال المثنّى في الثالثة : ما له لا يتكلم ؟ يا غلام ، كم تحسن من لون ؟ فقال السندي : كم تحسن من لون ! كم تحسن من لون ! وأنت
هامش
[ 1 ] ديوان النابغة الذبياني 112 ، والعمدة 1 / 118 ، 2 / 188 .
[ 2 ] البكر : الفتي من الإبل . القرم : الفحل من الإبل . الهجان : الأبيض .
[ 3 ] البيت بلا نسبة في اللسان والتاج ( ثني ) ، والتهذيب 14 / 232 ، والعمدة 1 / 189 .