تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
والكاعاني ، وهو اسم الذي يتجنّن أو يتفالج فالج الرّعدة والارتعاش ، فإنّه يحكي من صرع الشّيطان ، ومن الإزباد ، ومن النّفضة ، ما ليس [ يصدر ] [ 1 ] عنهما . وربّما جمعهما في نقاب واحد ، فأراك اللّه تعالى [ منه ] [ 1 ] مجنونا مفلوجا يجمع الحركتين جميعا بما لا يجيء من طباع المجنون .

1959 - [ حكاية الإنسان للأصوات وغيرها ]

والإنسان العاقل وإن كان لا يحسن يبني كهيئة وكر الزّنبور ، ونسج العنكبوت ، فإنه إذا صار إلى حكاية أصوات البهائم وجميع الدوابّ وحكاية العميان والعرجان ؛ والفأفاء ، وإلى أن يصوّر أصناف الحيوان بيده ، بلغ من حكايته الصّورة والصوت والحركة ما لا يبلغه المحكيّ .

1960 - [ الحركات العجيبة للإنسان ]

[ 2 ] وفي النّاس من يحرّك أذنيه من بين سائر جسده ، وربّما حرّك إحداهما قبل الأخرى . ومنهم من يحرّك شعر رأسه ، كما أنّ منهم من يبكي إذا شاء ، ويضحك إذا شاء . وخبّرني بعضهم أنّه رأى من يبكي بإحدى عينيه ، وبالتي يقترحها عليه الغير . وحكى المكّي عن جوار باليمن . لهنّ قرون مضفورة من شعر رؤوسهن ، وأنّ إحداهنّ تلعب وترقص على إيقاع موزون ، ثمّ تشخص قرنا من تلك القرون ، ثمّ تلعب وترقص ، ثمّ تشخص من تلك الضّفائر المرصّعة واحدة بعد أخرى ، حتّى تنتصب كأنها قرون أوابد في رأسها . فقلت له : فلعلّ التّضفير والترصيع أن يكون شديد الفتل ببعض الغسل [ 3 ] والتّلبيد ، فإذا أخرجته بالحركة التي تثبتها في أصل تلك الضفيرة شخصت . فلم أره ذهب إلى ذلك ، ورأيته يحقّقه ويستشهد بأخيه .

1961 - [ حذر الذئب عند نومه ]

وتزعم الأعراب أنّ الذّئب ينام بإحدى عينيه ، ويزعمون أنّ ذلك من حاقّ الحذر [ 4 ] . وينشد شعر حميد بن ثور الهلاليّ ، وهو قوله [ 5 ] : [ من الطويل ]
هامش
[ 1 ] إضافة يقتضيها السياق . [ 2 ] وردت هذه الفقرة باختصار في ربيع الأبرار 5 / 474 . [ 3 ] الغسل : ما يغسل به الرأس . [ 4 ] حاق الحذر : شدته . [ 5 ] ديوان حميد بن ثور 105 ، وثمار القلوب ( 508 ) ، وديوان المعاني 2 / 134 ، والخزانة 4 / 292 ، والمقاصد النحوية 1 / 562 ، وربيع الأبرار 5 / 418 .
الحيوان — صفحة 568 | الجاحظ