ولما رأيت الخيل زورا كأنّها * جداول زرع أرسلت فاسبطرّت [ 1 ]
فجاشت إليّ النّفس أوّل مرّة * فردّت على مكروهها فاستقرّت [ 2 ]
وقال الطّائيّ : [ من الرمل ]
ودنونا ودنوا حتّى إذا * أمكن الضّرب فمن شاء ضرب
ركضت فينا وفيهم ساعة * لهذميّات وبيض كالشّهب [ 3 ]
تروا القاع لنا إذ كرهوا * غمرات الموت واختاروا الهرب
وقال النّمر بن تولب [ 4 ] : [ من المتقارب ]
سمونا ليشكر يوم النّهاب * نهزّ قنا سمهريّا طوالا [ 5 ]
فلمّا التقينا وكان الجلاد * أحبّوا الحياة فولّوا شلالا [ 6 ]
وكما قال الآخر : [ من الطويل ]
هم المقدمون الخيل تدمى نحورها * إذا ابيضّ من هول الطّعان المسالح [ 7 ]
وقال عنترة [ 8 ] : [ من الكامل ]
إذ يتّقون بي الأسنّة لم أخم * عنها ولكني تضايق مقدمي [ 9 ]
وقال قطريّ بن الفجاءة [ 10 ] : [ من الوافر ]
وقولي كلّما جشأت ، لنفسي * من الأبطال ويحك لا تراعي
فإنّك لو سألت حياة يوم * سوى الأجل الذي لك لم تطاعي
وقالت الخنساء [ 11 ] : [ من المتقارب ]
هامش
[ 1 ] الزور : جمع أزور وزوراء ؛ وهو المعوج العنق . اسبطرت : امتدت .
[ 2 ] جاشت : اضطربت من الفزع .
[ 3 ] اللهذم : السنان القاطع ، وأراد باللهذميات هنا : الرماح . البيض : السيوف .
[ 4 ] البيتان للنمر بن تولب في ديوانه 374 ، ونسب البيت الثاني إلى سويد في أساس البلاغة ( كون ) .
[ 5 ] القنا : الرماح . السمهرية : الرماح المنسوبة إلى امرأة تسمى سمهر .
[ 6 ] الشلال : المتفرقون .
[ 7 ] المسالح : جمع مسلحة ، وهم القوم ذوو السلاح .
[ 8 ] البيت من معلقته في ديوانه 29 .
[ 9 ] خام يخيم : نكص وجبن . مقدمي : موضع الإقدام .
[ 10 ] البيتان لقطري بن الفجاءة في شعر الخوارج 108 ، وعيون الأخبار 1 / 126 ، والعقد الفريد 1 / 105 ، وبهجة المجالس 1 / 470 ، وحماسة البحتري 10 ، والسمط 575 .
[ 11 ] ديوان الخنساء 105 ، والأغاني 15 / 92 ، واللسان ( هون ) ، والتهذيب 6 / 442 ، ونهاية الأرب 3 / 72 .